الشيخ محمد تقي الآملي

36

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

منصوصا وذلك كالشقرة في مقابل الكدرة وكالنتن . ولا إشكال في حصول التمييز بالأوصاف المنصوصة ، وفي حصوله بغيرها من الأوصاف وجوه ، من دعوى اعتبار مطلق الظن في امتياز الحيض عن الاستحاضة ولو كان الظن به حاصلا من غير الأمارات ، ومن دعوى اعتبار الظن بالحيض الحاصل من الأمارات القائمة به ولو لم تكن منصوصة ، ومن دعوى لزوم الاقتصار على خصوص الأمارات المنصوصة وعدم اعتبار الظن به من غير المنصوصة منها لكن دعوى اعتبار الظن به مطلقا ولو من غير الأمارات باطلة بالإجماع على عدم اعتبار الظن به من غير الصفات - كما ادعاه الشيخ الأكبر ( قده ) صريحا في الطهارة . والمحكي عن جماعة من المحققين كالشيخ والمحقق والشهيدين والمحقق الثاني هو التعدي إلى غير المنصوصة من الأمارات وجعلوا المدار بالقوة والضعف وقالوا بأنهما في صفات ثلاث ( الأولى ) اللون فالأسود قوي الأحمر والأحمر قوي الأشقر والأشقر قوي الأصفر والأكدر كما عن النهاية ، أو إنه قوى الأصفر والأصفر قوى الأكدر كما في المسالك ( الثانية ) الرائحة ، فذو الرائحة الكريهة قوى قليلها وهو قوى عديمها ( الثالثة ) الثخانة ، فالثخين قوى الرقيق ، وذكروا أيضا ان ذا الوصفين قوى ذي الواحد إذا لم يكن أقوى منهما ، ويلزمهم القول بكون الأشد سوادا أو حرارة أو ثخانة قوى ما دونه . وما ذكروه لا يخلو عن قوة ، لدلالة ما في المرسلة الطويلة عليه ، حيث عبر فيها بالإقبال والإدبار المراد بهما ما به يظن كونه حيضا كالكثرة والغلظة والسواد أو كونه استحاضة كالقلة والرقة والاصفرار ، وبقوله عليه السّلام دم الحيض اسود يعرف ، وقوله عليه السّلام دم الحيض ليس به خفاء ، فإن الإيكال إلى معرفة العرف أو الإيضاح عندهم مع ضرورة كون الامتياز عندهم بالقوة والضعف كاشف قطعي عن كون العبرة في التمييز بمطلق الصفات لا بخصوص المنصوصة منها ولا بغير الصفات لكي يكون مخالفا للإجماع . ويترتب على ذلك إنه لو انحصر الدم في القوى والأقوى وتعارضا يقدم الأقوى